صناعة الموهبة

أنت هنا

                                               الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد؛

فإن تطوير القدرات وصقل المواهب والمهارات وبناء القيم والشخصيات أصبحت صناعة امتهنها الكثير من التربويين وصنّاع الإبداع والقرار وغيرهم ممن استثمروا في العقول والطاقات لبناء كوادر مؤهلة للتميز في ميادين الحياة العلمية والعملية والحرفية.

واجتماع الطلاب في مختلف المراحل الدراسية في مكان تعليمي موحد على تعددها وكثرتها وتفاوتها يوفر بيئة مثالية لتطوير قدراتهم ومواهبهم ومهاراتهم وصقلها وغرس القيم والعادات الحميدة فيهم، وإكسابهم حرفاً يستفيدون منها ويستعينون بها -بعد الله تعالى- في تسيير أمور حياتهم، لتكون تلك البرامج المقدمة لهم مكملة لما يقدم في تلك المقاعد الدراسية من متطلبات تعليمية؛ فيتخرج الطالب بمجموع ذلك -بعد توفيق الله- إنساناً مؤهلاً لخدمة المجتمعات ونفع الأوطان وتأهيل من بعدهم من الأجيال.

والطالب الجاد الفطن الذي يسعى إلى بناء شخصيته وتطوير مواهبه ليس له وقت يضيعه فيما لا ينفع، بل يشغل كل وقته بما يصلح حاله ومآله، فإن انتهى من متطلباته التعليمية اليومية، ووجد وقتاً إضافياً –وما أوفرها في جميع المراحل التعليمية وبخاصة الجامعية- حاول استغلال وقته الإضافي فيما ينفعه مما ذكر آنفاً، فإن لم يحسن استغلال أوقاته قصد من يوجهه لاستغلالها من المختصين والتربويين والمعنيين ببرامج تطوير العقول والمواهب.

ومن علت همته وعوّد نفسه الجدّ والسعي لتطوير الذات استمر طيلة حياته على ذلك، والعكس صحيح كذلك، ولهذا حينما تتأمل في تاريخ العظماء والشخصيات المؤثرة وتقلب صفحات حياتهم؛ لوجدتهم محسنين في استغلال أوقاتهم لبناء ذواتهم وشخصياتهم والتخطيط لمستقبلهم.

وقد لمحنا نماذج كثيرة من الطلبة المتميزين في حياتهم، فعلاوة على تميزهم التعليمي فهم متألقون في مشاركتهم في الأنشطة والبرامج الطلابية غير الصفية، وجادون دائماً في حياتهم، بل تجد شخصياتهم مختلفة عن غيرهم ممن لم يتميزوا علماً أو مهارة، إضافة إلى الارتياح النفسي الذي يجده معلموهم ومشرفوهم حال التعامل معهم، ويتوقع لهم مستقبلاً باهراً في ظل المعطيات التي نشاهدها فيهم خلال مسيرتهم الدراسية، ويا لَحَظِّ هؤلاء من الميزات التي تمنح لهم من مؤسساتهم التعليمية والتربوية.

ولا يخفى ذلك الدور الكبير الذي تؤديه الأسرة المسلمة في تهيئة الجو المناسب للطالب وتحفيزه وتشجيعه للتألق والتميز في حياته العلمية والعملية وفي بناء شخصيته وصقل مواهبه، وذلك بعد فضل الله وتوفيقه وعونه الذي لا ينال إلا بطاعته وامتثال أوامره، وكل عام وجميع المعلمين والمربين والتربويين في تألق وإبداع.

د. عمر بن محمد دين

عضو هيئة التدريس في كلية التربية

                                                                     أمين المؤتمر العلمي في عمادة شؤون الطلاب                                                                                                   

قيم هذا المحتوى
QR Code for https://dsa.psau.edu.sa/ar/article/1-3